المقال المشكَّلُ فعلٌ لاَ يعلَّلُ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
كَمَا أَنَّ لِكُلِّ شَيْخٍ طَرِيقَةً فِي الاعْتِدَالِ، فَلِكُلِّ كَاتِبٍ دَمْغَةٌ فِي المَقَالِ، وَخَيْرُ المِثَالِ، مَا تَفَرَّدَ بِالاخْتِيَالِ، وَجَمَحَ بِالخَيَالِ، وَإِنْ ظَنَّ مُتَدَثِّرٌ بِالأَسْمَالِ، أَنَّ مُجَارَاتَهُ سَهْلَةُ المَنَالِ، سَتُبْدِي لَهُ الحَالُ، أَنَّ السَّعْيَ إِلَى الكَمَالِ، لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ تَشَرَّبَ الاعْتِلاَلَ، وَجُبِلَ عَلَى الاحْتِيَالِ، وَالغِشِّ فِي المِكْيَالِ، وَالتَّمَرُّغِ فِي الأَوْحَالِ، فَأَنَّى لِمَنْ يَسْتَهْوِيهِ "لَعِبُ العِيَالِ"، أَنْ يُصَنِّفَ الرِّجَالَ؟! وَحَتَّى لاَ أَتَمَادَى فِي سَجَعِ الكُهَّانِ، أَلْجُمُ العِنَانَ، مُسْتَعِيذًا بِالمَنّانِ، مِنْ رِجْسِ الشَّيْطَانِ، وَأُشِيرُ بِالبَنَانِ، لِيَشْهَدَ العِيَانُ، عَلَى فِرْيَةِ أَحَدِ أَدْعِيَاءِ الكِتَابَةِ -وَمَا أَكْثَرهُمْ-! حِينَ رَوَّجَ فِي مَجْمُوعَتِهِ البَرِيدِيَّةِ أَنَّهُ قَرَأَ البُخَلاَءَ، وَالعِقْدَ الفَرِيدَ، وَالأَغَانِي، وَالمُسْتَطْرَفَ فِي كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَفٍ، وَأَنَّهُ قَامَ بِعَدِّ حَرَكَاتِ التَّشْكِيلِ فِي مَقَالٍ لِي، فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا (فِي) تِلْكَ الكُتُبِ مُقَارَنَةً بِمَقَالٍ وَاحِدٍ، مُتَسَائِلاً بِاسْتِغْرَابٍ مَا إِذَا كَانَ تَشْكِيلِي لِلْمَقَالِ يَنُمُّ عَنْ مُسْتَوَى جَهْلِ القَارِئِ؟ أَمْ هُوَ اسْتِخْفَافٌ مِنِّي بِهِ؟ لِيُجِيبَ نَفْسَهُ مُتَيَقِّنًا بِأَنَّنِي أَعْرِفُ الفَرْقَ بَيْنَ كِتَابَةِ المَقَالِ وَبَيْنَ مَا أَكْتُبُهُ..! وَطَالَمَا أَنَّ هَذِهِ المُلاَحَظَةَ لَمْ تَصِلْنِي مِنْ زُمَلاَءِ "الكَارِ"، مِثْلِ سَيْبَوَيْه، والفَرَاهِيدِي، وَالدُّؤَلِي، فَحَرِيٌّ بِيَ أَنْ أُشَكِّكَ فِي مُجَرَّدِ قِرَاءَةِ هَذَا المُتَطَاوِلِ -الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ جَهْلاً وَلَيْسَ سَهْوًا حَرْفُ (فِي) الَّذِي يَجُرُّ جَبَلاً- لِهَذِهِ الكُتُبِ، إِلاَّ إِنْ كَانَ يَقْصِدُ أَسْمَاءَهَا فَقَط، وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنَ الوَفَاءِ لأَصْدِقَاءَ يَرْبِطُنِي بِهِمُ "العَيْشُ وَالمِلْحُ"، مِثْل الجَاحِظِ، وَابْن عَبْدرَبِّهِ، وَالأصْفَهَانِيّ وَالأَبْشِيهِيّ، أَنْ أَنْفِيَ عَنْهُمُ تُهْمَةَ تَتَلْمُذِ هَذَا البَلِيدِ عَلَى كُتُبِهِم، وَيَجْدُرُ بِهِ أَنْ يَشْكُرَ جُيُوشَ المُصَحِّحِينَ فِي الصُّحُفِ؛ الَّتِي لَفظَتْهُ مِنْ أَبْوَابِهَا الخَلْفِيَّةِ عَلَى ستْرِ عَوْرَاتِهِ اللُّغَوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لِي مِنْ رَجَاءٍ أَخِيرٍ، فَإِنَّنِي أَتَمَنَّى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُعْلِفَ كُلَّ مَقَالاَتِي الَّتِي تُصَادِفُهُ سَلَّةَ المُهْمَلاَتِ، لأَنَّ مَسَارَاتِ عَقْلِهِ لاَ أَمَلَ يُرْجَى مِنْهَا..! أَمَّا الرَّاسِخُونَ فِي الكِتَابَةِ -شِعْرًا وَنَثْرًا- فَهُمْ يُدْرِكُونَ أَنَّ التَّشْكِيلَ مَهَارَةٌ إِضَافِيَّةٌ تُجَنِّبُ الكَاتِبَ دَائِمًا الوُقُوعَ فِي اللَّبْسِ، وَتَزِيدُ رَصِيدَهُ فِي بَنْكِ اللُّغَةِ، وَيَعْرِفُونَ أَنَّهُ لاَ يَقِلُّ أَحْيَانًا عَنْ أَهَمِّيَّةِ تَنْقِيطِ الحُرُوفِ، وَأَنَّهُ يَكْشِفُ اللَّحْنَ فِي القَوْلِ دَائِمًا؛ وَفِي الكِتَابَةِ أَحْيَانًا، مَهْمَا تَدَثَّرَ الأَدْعِيَاءُ بِالمُتَرَادِفَاتِ، وَاسْتَنْجَدُوا بِالمُتَشَابِهَاتِ، وَالفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يُجِيدُهُ وَمَنْ يُنَاصِبُهُ العَدَاءَ -لأَنَّهُ يَجْهَلُهُ- أَنَّ الأَوَّلَ يَمْتَلِكُ الشَّجَاعَةَ لاسْتِخْدَامِهِ، وَقْتَ مَا يَشَاءُ، وَالتَّوَقَّفَ عَنْهُ إٍنْ كَانَ فِي عَجَلَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، بَيْنَمَا الثَّانِي يَتَحَاشَاهُ خشْيَةَ انْكِشَافِ عَقْلِهِ، وَافْتِضَاحِ جَهْلِهِ..! حَسَنًا.. مَاذَا بَقِيَ؟! بَقِيَ القَوْلُ: إِنَّ التَّشْكِيلَ أَحْيَانًا لاَ يَكْفِي، وَإِلاَّ مَا وَجَدَ آلاَفُ الوَرَّاقِينَ -العَاطِلِينَ عَنِ العَمَلِ عَبْرَ التَّارِيخِ- فُرَصَ عَمَلٍ فِي إِلْحَاقِ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةٍ بِالتَّفْسِيرَاتِ، وَتَبْسِيطِ التَّفْسِيرَاتِ بِالإِيضَاحَاتِ، وَتَسْهِيلِ الإِيضَاحَاتِ بِالشُّرُوحَاتِ، وَتَحْوِيلِ الشُّرُوحَاتِ إِلَى مُتُونٍ، وَتَذْيِيلِ المُتُونِ بِالهَوَامِشِ، وَاتِّسَاعِ الهَوَامِشِ إِلَى الحَوَاشِي، وانْفِجَارِ الحَوَاشِي إِلَى شَظَايَا مِنَ الاسْتِدْرَاكَاتِ.. نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الحَسَدِ وَالهَنَّاتِ..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©