تنظيف الدُّرج من موانع النُّضج ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
أدخُل -أحيَاناً- مَجَالِس بَعض الدُّخلَاء عَلى الإعلَام، فيَقولون: (لمَاذا تُركِّزون دَائماً -يَا مَعْشَر الكُتّاب- عَلى السَّلبيّات؟ وأين أنتُم مِن الإيجابيّات؟)، أو يَقولون: (مِثْلَمَا تَذكرون عيوب المرُور اذكُروا مَحاسنه)..! ومِثل هَذه الأقوَال مَحفوفَة بالسَّذاجَة، ومُغطَّاة -لَيس بالشّوكولَاته وإنَّما- بالسّطحيّة، لأنَّ كُلّ دَارسٍ للإعلَام؛ يَعرف أنَّ الصَّحافة "سُلطَة رَابعة" بَعد السُّلطات الثّلاث، ومُهمّة هَذه السُّلطَة؛ مُراقبة أدَاء الأجهزَة المُختلفة، وكَشف الخَلَل فِيها، وتَسليط الضّوء عَلى جَوانب النّقص التي تَعتريها، لأنَّ الأصل فِيها الدِّقة والانضبَاط والكَمَال..! دَعونا نُبسِّط المَسألة بمِثَالين، الأوّل هو: أنَّ دور الصَّحافة يُشبه دور حَكَم المُبارَاة، فإذَا كَان اللّعب سَليماً، والتَّمريرَات صَحيحة، فإنَّه مِن المُستحيل أن يُطلق صَافرته، لأنَّ اللعب "يَمشي عَلى أصُوله"، ولَكن مَتَى وَقع الخَطأ أطلَق صَافرته، وهَكذا هي الصَّحافَة، تُطلق صَافراتها وتُخرج بطَاقَاتها الصّفراء والحَمْرَاء؛ حَسب دَرجة الخَطَأ..! وإذَا لَم يعجبكم المِثَال الأوّل؛ فإليكُم مِثالاً آخَر وهو: أنَّ دور الصَّحافة -أيضاً- يُشبه دور عَرّيف الفَصل، الذي يُسجِّل أسمَاء الطُّلاّب الغَائبين، ومِن المُستحيل أنْ يَكون أحمَق؛ ويُسجِّل أسمَاء الطُّلاّب الحَاضرين، لأنَّ الحضُور هو الأصل، أمَّا الغيَاب فهو الاستثنَاء والخَلَل..! إنَّنا -في هَذا العَصر- يَجب أن نَنتقل مِن عَصر صَحافة العِلَاقات العَامَّة، وجَرائد التّلميع والاحتفَاء؛ إلَى صَحافة النّقد البنّاء، والرّقَابة الصَّارمة، والتّواصي الدّؤوب، ومُتابعة الخَلَل والكَشف عَنه، وتَحديد جَوانب القصُور، وتَسليط الضّوء عَليها، حتَّى نَنتقل بالأجهزَة والمُؤسَّسات مِن مَرحلة "كُلّ شيء تَمَام"؛ إلَى مَرحلة "سنُحاول تَقديم الأفضَل"، و"سنتلَافى أخطَاءنا بطَريقة أمثَل"..! حَسناًً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَجب أن نَتوقّف عَن تَدليل الأجهزَة المُقصِّرة ، لأنَّ الدَّلال مِن مُتطلّبات الطّفولة، ونَحنُ -ولله الحَمد- أصبَحنا مُجتمعاً نَاضجاً يَتمتّع بالرُّشد والرّشَاد، ويَتحمّل النَّقد ويَستفيد مِنه..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©