image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

زوايا خفية.. لمشاعر الكراهية!

يكرمني الكثير من أصدقائي بأنهم أحياناً يتكلمون عني كلاماً إيجابياً من أمثال فايز المالكي وفيصل العبدالكريم ونايفكو... وهذه المشاعر يُشكرون عليها، لكن غالباً بعد التغريدة يأتي هجوم لاذع، وقد لمس هذا الموضوع أخي فيصل العبدالكريم فكتب في تغريدته: (أمازح الدكتور أحمد العرفج بتغريدة بسيطة ليأتي هجوم على الدكتور بألفاظ غير لائقة، أُلاحظ ذلك في منشنه دائماً!..بصدق ماذا يحدث لدينا، وما بال مجتمعنا؟!..ما حجم هذه الكراهية وإقصاء الآخر...كيف يشعر إنسان بقيمته ووجوده في تويتر فقط ليرد ويشتم؟!.حذفت التغريدة خلال دقائق وأنا محرج)!.هنا انتهى كلام أخي فيصل العبدالكريم وسأعتبر الأمر لا يخصّني، بل سأجعل الموضوع قضية رأي عام، وأتحدث عن الموضوع باتساع وبشكل مطلق...لماذا أصبحنا جاهزين لتوزيع الكراهية، نكره بدون سبب، أما إذا أردنا الحب فنحن لا نحب إلا بسبب؟!.كثيراً ما يراودنا هذا السؤال الخطير ونطرحه على أنفسنا: لماذا يكرهني فلان، ولماذا يتنمر عليّ، ولماذا يسعى لتشويه صورتي أمام الآخرين.. أين أخلاقيات المسلم تجاه أخيه المسلم، لماذا يحاولون أن يسدلوا الستار على فضيلة المروءة؟!.طبيعي لا نجد إجابة منطقية، لأن مثل هذه التساؤلات ليست مرهونة بتصرفاتنا بل ترتبط بتصرفات ومشاعر الآخرين الظاهرية، فالكُره أحد أنواع المشاعر والعاطفة التي تتغلب على العقل وتظهر عادةً في صورة تصرفات وأقوال غير مهذبة، وقد تكون انفعالية بدرجة كبيرة في بعض الأحيان.. وقد تكون نتيجة لسلوك يرتبط بالمشاعر الداخلية تجاه الشخص الآخر نتيجة ما يُبطنه من عواطف تساعد على توليد الكراهية والتي ترتبط بعاطفة الحسد، كأن يُكره الناجح في دراسته وعلاقاته الاجتماعية أو نجاحاته في الحياة العملية.. فالناجح دائماً لا ينظر لمن يكرهونه..يقول «كريستيانو رونالدو»: (هناك أناس يكرهونني ويقولون عني متغطرس، متكبر، وأياً كان.. هذا كله جزء من نجاحي، أنا صنعت لأكون الأفضل)!.إن مشاعر الكراهية لهي مصدرٌ تدميري للذات وللمحيطين بها، وإذا لم يتم تداركها ستتحول إلى حالة مرضية بغيضة ومنفرة ينتج عنها الغيرة والحسد والحقد والكذب والقسوة والأنانية والتنمر.. يقول «مارك توين»: (إذا كنت تحبني فربما أحبك، وربما لا أعبأ بك، ولكن إذا كنت تكرهني فتأكد أن الكراهية لا تقتل سوى قلب صاحبها)!.أصبحت الكراهية نمطاً سلوكياً لا يتوانى البعض عن ممارسته والمجاهرة به، وقد قيل في علم النفس أن الكراهية شعور أو إحساس سلبي تجاه شخص أو مكان أو فكر ما.. فالكاره لا يرى في المكروه إلا السلبيات ويحاول إبرازها والتركيز عليها.. يقول «جوليان لينون»: (لقد أدركت أن الكراهية تضيع الكثير من الوقت والطاقة، وأنا أفضل أن أوجه هذه الطاقة للخير والعمل الإيجابي).!حسناً ماذا بقي؟!بقي القول: لا بد من التصالح مع النفس فإذا لم تكن متصالحاً مع نفسك فلن تكون متصالحاً مع الآخرين، ويمكن أن تكره أي شخص دون أسباب واضحة، وفاقد الشيء لا يعطيه، أنت لا تحب نفسك فكيف تحب الآخرين وتتقبلهم؟!.يقول الشاعر الدكتور غازي القصيبي رحمه الله: (لا تبادل الكراهية بالكراهية مع أحد، أحرجه بالطيب، فيصبح بين أمرين: (إما أن يكفيك شره، أو يخجل ويتحول إلى صديق)!!.

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق